محمد أبو زهرة
3472
زهرة التفاسير
وسلم في الضح ، والريح ! ! . . ما هذا بخير ، فقام فرحل ناقته وأخذ سيفه ورمحه ومر كالريح ، فمد رسوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم طرفه إلى الطريق فإذا براكب يزهاه السراب فقال : « كن أبا خيثمة » ، فكأنه ، ففرح به رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم واستغفر له . الكشاف للزمخشري . وكان الثلاثة من هذا الصنف المخلص ، ولكن لم ينبعث في نفوسهم ما انبعث في نفوس هؤلاء ، وقد يكون الخاطر يخطر ، ويحول مجرى النفس من اتجاه سليم إلى غيره ، وقد يكون غيره ، واللّه عليم بذات الصدور . هذا ذكر للسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار . ولنقص قصص الثلاثة كرواية أحدهم وأجرئهم في الحق مالك بن كعب . لقد قدم النبي صلى اللّه تعالى عليه السلام المدينة ، وكان كلما قدم من سفر صلى ركعتين ، ثم جاء المتخلفون وكانوا بضعة وثمانين رجلا ، فأبدوا معاذيرهم ، فصدقها ، ووكل باطنهم إلى اللّه تعالى . ولما جاء مالك بن كعب هذا ولنترك الكلمة له قال : « فلما سلمت عليه ، فقال لي : ما خلفك ألم تكن قد اشتريت ظهرا ؟ فقلت : يا رسول اللّه إني لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن أخرج من سخطه بعذر ، لقد أعطيت جدلا ولكن واللّه لقد علمت لئن حدثتك بحديث كذب ترضى به عنى ، ليوشكن اللّه أن يسخطك على ، ولئن حدثتك بصدق تجد على فيه إني لأرجو عقبى ذلك من اللّه عزّ وجل ، واللّه ما كان لي عذر واللّه ما كنت أفرغ ولا أيسر منى يوم تخلفت عنك ، قال : فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : أما هذا فقد صدق ، فقم حتى يقضى اللّه فيك ، فقمت وقام إلى رجال من قومي ، واتبعوني ، فقالوا لي : واللّه ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا ، ولقد عجزت ألا تكون اعتذرت إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بما اعتذر به المتخلفون ، فقد